عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

62

معارج التفكر ودقائق التدبر

تخفيفا . وقرئ : [ تذّكّرون ] بإدغام التاء الثانية بالذال ، والحذف والإدغام في مثل هذا جائز في اللّسان العربي ، وهما وجهان من الأداء متكافئان . وقرئ : [ يتذكّرون ] بضمير الغائبين ، مراعاة لأحوال الذين لا يتلقّون الخطاب الرّبّانيّ في القرآن . فبين الخطاب والحديث عن الغائبين تكامل في الأداء البياني . قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ : أي : تذكّرا قليلا قليلا تتذكّرون ، فلفظ قَلِيلًا صفة لمفعول مطلق محذوف مقدّم على فعله ، ولفظ ما إبهاميّة لتأكيد القلّة . والمراد بالتذكّر الأثر النفسيّ والسّلوكيّ الذي يثيره أو يحدثه التّذكّر لقضيّة ما من قضايا المعرفة . والمعرفة المرادة هنا هي المعرفة الدّينيّة الّتي أوحى اللّه بها إلى رسوله ، وهو ما جاء بيانه في صدر الآية الّتي نتدبّرها . التّذكّر : هو استحضار المعلومة في الذّاكرة ، أو في جهاز التّصوّر الحاضر في الدّماغ ، باستخراجها من مخازن المعرفة ، وإحضارها إلى ساحة التصوّر الحاضر . ومخازن المعرفة هي مراكز متخصّصة في الدماغ للاحتفاظ بالمعارف ، وتستدعى المعارف منها عند الحاجة ، وتتعرّض للنسيان بعدّة أسباب ، ومن هذه الأسباب الإهمال ، وعدم اهتمام النفس بالمعلومة ، وعدم المبالاة بها والاكتراث لها . أحوال الإنسان بالنسبة إلى المعارف : وباستطاعتنا لدى التحليل النفسيّ بالنسبة إلى المعارف أن نكتشف أنّ الإنسان له عدّة أحوال معها :