عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
58
معارج التفكر ودقائق التدبر
الإرشاد ، والهداية ، والهديّة من اللّه عزّ وجلّ لعباده ، فجاء التعبير في بعض النّصوص متعدّيا بحرف الجرّ « إلى » . وبهذا الإجراء البيانيّ تكاملت النّصوص في أداء الغرضين ، وملأمة التعبير للمضمون الفكري . * * * * قول اللّه عزّ وجلّ : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) . في هذه الآية خطاب موجّه لجميع النّاس الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، لابتلاء إراداتهم الحرّة في اختياراتها بين نجدي الخير والشّرّ ، وفي هذا الخطاب أمر ونهي من اللّه لعباده . اتَّبِعُوا : يقال لغة : تبع الشيء تبعا وتباعا وتبوعا ، أي : سار في أثره وقفاه دون تكلّف ولا معاناة . ويقال : اتّبعه اتّباعا إذا سار في أثره وقفاه بتكلف ومشقة . ويقال لغة : اتّبعه وتتبّعه ، وفي هذين معنى القصد بعناية ، وفي تتبّع معنى الاستقصاء . وعبارة اتَّبِعُوا : فعل أمر تكليفيّ . واتّبع القرآن : أي : ائتمّ به ، وعمل بما فيه ، بقصد وعناية . ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ : أي : آيات القرآن ، وبيانات الرسول له المتعلّقة بقضايا الدّين . وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ : في هذه العبارة نهي إلزاميّ عن اتّباع أولياء من دون اللّه الرّبّ جلّ جلاله . مِنْ دُونِهِ : أي : من أشياء أو أحياء غير ربّكم هي بطبيعتها تقع