عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

56

معارج التفكر ودقائق التدبر

* ومن آمن وأسلم وأطاع كان القرآن له ذكرى . فلا داعي لأن يكون في صدر الرسول حرج ، إذا وجد الناس لم يستجيبوا لدعوته ، وهذا يتضمّن أمرين : الأمر الأول : أنّه غير مكلّف أمرا لا يستطيعه ، وهو تحويل الناس من الكفر إلى الإيمان ، ومن المعصية إلى الطاعة ، لأنّهم أصحاب إرادات حرّة منحهم اللّه إياها ليبلوهم في ظروف الحياة الدنيا ، ولا سبيل إلى إكراهها إلّا من قبل خالقها ، وهذا يتعارض مع حكمة الابتلاء . الأمر الثاني : أنّ اللّه عزّ وجلّ سيمدّه بالمعونة والتأييد ، حتّى يؤدّي رسالته على أحسن وجه . إذن فلا داعي لأن يكون في صدره حرج . الحكمة من عبارتي : أَنْزَلْنا إِلَيْكَ * و أَنْزَلْنا عَلَيْكَ * ونحوهما . جاء في بعض النّصوص القرآنية حول إنزال القرآن التعدية بحرف الجرّ « إلى » وجاء في بعضها التعدية بحرف الجرّ « على » . * فمن أمثلة التعدية بحرف الجرّ « إلى » ما يلي : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجل في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) خطابا لرسوله : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) . ( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) خطابا لرسوله : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) .