عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
47
معارج التفكر ودقائق التدبر
فيهم آخرون مكذّبون بآيات اللّه سينالون عقابهم ، وفيه معالجات إقناعيّة لهؤلاء المكذبين ، ولا سيما ما هم فيه من شرك ، وفيه ردّ على سؤالهم عن وقت قيام الساعة . الدرس الثاني عشر وهو الآيات من ( 199 - 206 ) آخر السورة . وهو درس ختاميّ فيه توجيه للرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ولحملة رسالته من بعده ، بشأن ما ينبغي التحلي به لدى القيام بمهمات الدعوة إلى اللّه وما ينبغي اتخاذه تجاه نزغ الشيطان المحرّض على مقابلة السيّئة من المدعوّين بمثلها ، وما ينبغي أن يجيب به الرّسول المتعنتين الّذين يقترحون عليه أن يأتي بالآيات على ما يشتهون . وهذه التعليمات موصولة بما جاء في أوّل السورة ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) . وفي هذا الدّرس أمر من اللّه للمؤمنين بأن يستمعوا للقرآن إذا قرئ وهم حضور ، وبأن ينصتوا راجين أن يرحمهم اللّه ، وهذا الأمر موصول بالآية الثالثة من السورة ، المشتملة على الخطّ الأعظم الذي تسير عليه دروسها . وفيه أمر لكلّ مستجيب لدعوة الحقّ الرّبانية بأن يذكر ربّه في نفسه تضرّعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدوّ والآصال ، وهذا الأمر موصول بالآية الثالثة من السّورة أيضا ، وبفقرتها الأخيرة بالذّات وهي قوله تعالى فيها : قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ وذلك لأنّ التذكّر وسيلته حركة الذكر في النفس ، وأقلّه ورد الغدوّ ، وورد الأصيل مع التضرع والخوف وأن يكون دون الجهر من القول . * * *