عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
88
معارج التفكر ودقائق التدبر
أو اسم التفضيل : أَقْرَبُ من قول اللّه تعالى : وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . أي : حين يتلقّى المتلقّيان من الملائكة ، المراقبان المسجّلان لأعماله وأقواله . قَعِيدٌ : أي : ملازم لا يفارق ، من فعل « قعد يقعد فهو قاعد » وصيغة « فعيل » من صيغ المبالغة لاسم الفاعل ، وللدّلالة على الملازمة الدائمة للمراقبة ، حسن استعمال صيغة المبالغة : « قعيد » . ولم يأت في النصّ : قعيدان ، باعتبار أنهما ملكان ، لأنّ العبارة على تقدير : عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، وحذفت « قعيد » الأولى لدلالة الثانية عليها مع قرينة : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ . فماذا يتلقّى المتلقّيان من الملائكة المراقبان المسجّلان لأعمال الإنسان وأقواله ؟ ؟ حذف مفعول يتلقّى لإفادة العموم ، أي : يتلقّى المتلقيان كلّ ما يصدر عن الإنسان من عمل أو قول إراديّين . وتشعر مادّة « التلقّي » بأنّ الملكين اللّذين يسجّلان أعمال الإنسان وأقواله ، هما بمثابة آلة تسجيل تتلقّى وتسجّل بدون كلفة ولا مشقّة . * ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) . جاء في هذه الآية تخصيص تسجيل قول الإنسان بالذكر لدفع توهّم أنّ الإنسان لا يؤاخذ على أقواله ، ويدلّ على احتمال وجود هذا التوهّم سؤال معاذ رضي اللّه عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بقوله : وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به ؟ فقال له الرسول : « ثكلتك أمّك يا معاذ ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم ، أو قال : على مناخرهم ، إلّا حصائد ألسنتهم » .