عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
79
معارج التفكر ودقائق التدبر
لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) . وبعد أن ذكر اللّه عزّ وجلّ هؤلاء الأقوام المهلكين إهلاك عقاب وعذاب شامل ، بسبب تكذيبهم رسل ربّهم ، وتكذيبهم بيوم الدّين بحجّة الاستبعاد والتعجّب من كون الرّسل بشرا ، والتعجّب من الحياة بعد الموت ، وضياع رفات أجسادهم في تراب الأرض ، بعد أن ذكرهم للاتعاظ بهم ، والاعتبار بما أنزل اللّه عليهم من وسائل إهلاك وعذاب ، قال اللّه عزّ وجلّ في آخر هذا الدّرس الرابع . . . . كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ . أي : فوقع وعيدي بهم ، وهو الوعيد الّذي أنذرهم به رسل ربّهم ، فكان حقّا واقعا ، يعتبر به أولو الأبصار . * * * ( 9 ) التدبّر التحليليّ للدرس الخامس من دروس السّورة وهو الآية ( 15 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة ق ( 50 ) : آية 15 ] أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) أَ فَعَيِينا : أي : أفعجزنا ؟ يقال لغة : عيّ بالأمر عيّا ، وعيي بالأمر عيّا ، إذا عجز عنه ، ولم يطق إحكامه ، ويقال أيضا أعياه الأمر ، أي : أعجزه .