عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
70
معارج التفكر ودقائق التدبر
وتدلّ ظواهر النصوص القرآنيّة على أنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - ينبت أجساد الموتى في الأرض ، كما ينبت النباتات الّتي نشاهد عودتها إلى الحياة في ظاهرات متكرّرات ، إذ ينزل من السّماء ماء صالحا لتفجير نويات أجساد الموتى ، فتأخذ في النماء ، كما تنبت البقول أو الفطور في الأرض ، حتّى إذا اكتملت نفخت فيها الأرواح . وهذا هو ما دلت عليه بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فوجب اعتماده . * روى مسلم بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بين النّفختين أربعون » « 1 » . قالوا : يا أبا هريرة : أربعون يوما ؟ . قال : أبيت . قالوا : أربعون شهرا ؟ . قال : أبيت . قالوا : أربعون سنة ؟ . قال : أبيت . « ثمّ ينزل اللّه من السّماء ماء فينبتون كما ينبت البقل » . قال : « وليس من الإنسان شيء إلّا يبلى ، إلّا عظما واحدا ، وهو عجب الذّنب ، ومنه يركّب الخلق يوم القيامة » . * وروى مسلم عن أبي هريرة أيضا ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كلّ ابن آدم يأكله التّراب إلّا عجب الذّنب ، منه خلق ، وفيه يركّب » . * وروى مسلم عنه أيضا ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا ، فيه يركّب يوم القيامة » .
--> ( 1 ) النفختان : هما نفخة الملك الأولى في الصّور الّتي يتمّ بها إماتة الأحياء إلّا من شاء اللّه ، ثم يقبض اللّه أرواح هؤلاء ، والنفخة الثانية هي نفخة البعث إلى الحياة بعد الموت .