عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
55
معارج التفكر ودقائق التدبر
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) . فأضاف هذا النص بيان أنّ أحداث دحو الأرض ، وإخراج الماء والمرعى ، وإرساء الجبال ، قد كانت بعد رفع سمك السماء وتسويتها ، وإغطاش ليلها وإخراج ضحاها . النصّ الحادي عشر : قول اللّه عزّ وجل في سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) . فأضاف هذا النّصّ عدّة بيانات تتعلّق بالثمرات ، والزوجيّة فيها ، وأنّ النهار هو الذي يغشى اللّيل فيستره . أمّا الإضافة المتعلّقة بالجبال مع تعلّقها بغيرها من آيات اللّه ، فهي أنّ الذين يتفكّرون هم الّذين يدركون ما في الظواهر الكونية من آيات اللّه الدّلّات على صفاته الجليلة . التعليق : إنّ إلقاء الجبال الرواسي في الأرض لتثبيت قشرتها نعمة عظيمة ، وعناية من الرّبّ الخالق بسكّان الأرض جسيمة ، ولا يعرف قيمتها إلّا الّذين يتعرّضون للزّلازل المدمّرة في مواضع من الأرض ، ولولا الجبال لظلّت الزلازل والتّشقّقات في الأرض وظاهرات الخسف تتوالى على سكّان الأرض مهلكات ومدمّرات ومريعات . فلا عجب أن يوجّه اللّه عزّ وجلّ للتفكّر في ظاهرة الجبال الراسيات ، ويمتنّ على الناس بها في أحد عشر نصّا مع ما في الجبال من فوائد أخرى عظيمة ، غير تثبيت قشرة الأرض ، فهي خزّانات مياه الأنهر والعيون ، وهي