عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
45
معارج التفكر ودقائق التدبر
من فعل « سما يسمو سموّا فهو سام » أي : ارتفع مادّيا أو معنويّا ، وسماء كلّ شيء أعلاه ، والسّماء سقف كلّ شيء وكلّ بيت ، والسّماء بهذا المعنى مذكّر . أمّا السّماء الّتي تظلّ الأرض فهي مؤنثة عند العرب لأنّها اسم جنس جمعيّ مفرده سماءة . وقال الجوهري : السماء تذكر وتؤنث . وكثر في القرآن المجيد إطلاق لفظ « السّماء » على السّحاب ، وهو إطلاق منطبق على مفهوم لفظ السماء لغة . أقول : والغلاف الغازيّ المحيط بالأرض هو بالنسبة إليها سماء لغة ، حتّى القريب الملاصق لها . وكل مجموعة من المجرّات مترابطة بنظام في بنائها وحركتها وجاذبياتها هي سماء . أما السماوات السّبع فلا نستطيع تقدير حدود كلّ سماء منها . وقد يطلق على المطر لفظ « السّماء » لأنه ينزل من جهتها ، وهذا إطلاق مجازي . من نوع المجاز المرسل . فَوْقَهُمْ حال من السماء ، وهي حال مؤكّدة ، وفائدة [ فوقهم ] شدّ أنظارهم إلى الارتقاء . كَيْفَ بَنَيْناها ، كيف : اسم استفهام يستفهم به عن حالة الشيء ، وهو مبنيّ على الفتح في محل نصب على أنّه هنا نائب عن مفعول مطلق للفعل في بَنَيْناها والتقدير : بنيناها بناء ذا حالة مدهشة ، جديرة بأن يستفهم عنها بإعجاب باسم الاستفهام « كيف » ووجب لغة تقديمها في العبارة ، لأنها استفهاميّة ، ومعلوم أنّ الاستفهام له الصدارة . ويمكن إعرابها بوجه آخر . بَنَيْناها يقال لغة : بنى وابتنى . وبناء كلّ شيء يكون بحسب