عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
36
معارج التفكر ودقائق التدبر
ونستطيع أن ندرك ذهنا أنّ دافعهم لاتّخاذ هذا الموقف كون هذا الذي جاءهم به رسول اللّه يخالف أهواءهم وما يشتهون ، أو أنّهم استكبروا عن الإيمان به واتّباعه . وإذ كذّبوا بالحقّ وهو ذو وجه واحد يؤمن به كلّ فرد من الأمّة المؤمنة باللّه ورسوله ، فهل كان الكافرون مجتمعين في عقائدهم ومفهوماتهم وأفكارهم حول الوجود والحياة والنشأة والمصير على مذهب واحد ، ورأي واحد بيّن واضح جليّ تدعمه براهين ، أو حجج مقبولة ؟ ؟ ! . سؤال مطويّ في النّصّ غير مصرّح به ، لكن جاء الجواب عليه في قوله عزّ وجلّ في الآية : فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ . مَرِيجٍ كلمة تدور حول المعاني التالية : « ملتو أعوج - ملتبس مختلط - مختلف - مضطرب - قلق - فاسد » . ولدى متابعة مذاهب الكافرين بالحقّ الرّبّاني ، والتفكّر في عقائدهم ومفهوماتهم ، حول الوجود والحياة والنشأة والمصير ، نجد أنّ كلّ معاني كلمة « مريج » تنطبق عليهم بوجه عامّ ، على التوزيع ، وبعضها ينطبق عليهم جميعا . إذ لا نجد في مذاهب الناس المخالفة لدين اللّه الحقّ ، إلّا الالتواء والعوج ، والتباس الحقّ بالباطل ، واختلاط الأمور ، والاختلاف والاضطراب ، والقلق وعدم الثّبات ، وأخيرا الفساد والإفساد . فالكافرون كما قال اللّه عزّ وجلّ هم في أمر مريج . * * *