عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
11
معارج التفكر ودقائق التدبر
« ما أخذت ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) إلّا من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يقرأ بها في كلّ جمعة على المنبر إذا خطب النّاس » . أي : إنّها حفظتها من كثرة سماعها من فيه ، وهو يقرأ بها على المنبر ، إذا خطب النّاس يوم الجمعة . * * * ( 3 ) موضوع سورة ( ق ) يدور موضوع سورة ( ق ) حول متابعة الموضوع الذي دارت حوله سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) التي نزلت قبل ( ق ) مباشرة . وهو موضوع معالجة المكذبين بيوم الدين ، وتضيف إليه تكذيبهم بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بحجّة أنّه بشر منهم ، زاعمين أنّ إرسال رسول من البشر إلى البشر أمر مستبعد عجيب ، فهو لا يحصل ، وكذلك إحياء الموتى بعد فناء أجسادهم وتفتّت ذرّاتها وضياعها في تراب الأرض أمر مستبعد عجيب ، فهو لا يحصل . والمعالجات الفكريّة والنفسيّة ، للإقناع الفكري ، واستثارة محوري الرّهب والرّغب النّفسيّين الّتي اشتملت عليها سورة ( ق ) معالجات تكميليّة لما جاء في سورة ( المرسلات ) والسّور قبلهما في نجوم التنزيل ، وليست مكرّرة تكريرا تطابقيا ، وجملة النصوص السابقة تسعة نصوص ، وهذا الذي اشتملت عليه سورة ( ق ) هو النصّ العاشر « 1 » . واشتملت أيضا سورة ( ق ) على معالجة لنفس الرسول وقلبه ، تجاه ما كان يلقاه من تكذيب بعض قومه له ، وما يواجهونه به من أقوال جارحة
--> ( 1 ) انظر الفقر ( 5 ) من مقدمات تدبر سورة المرسلات .