سليمان بن موسى الكلاعي
87
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها ، فقيل له : عبد المطلب بن هاشم . فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة ؛ فقال له عبد المطلب : والله ما نريد حربه وما لنا بذلك منه طاقة ، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم أو كما قال فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمته ، وإن يخل بينه وبينه ، فوالله ما عندنا دفع عنه . فقال حناطة : فانطلق إليه ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك . فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه ، حتى أتى المعسكر فسأل عن ذي نفر ، وكان له صديقا ، حتى دخل عليه في محبسه فقال له : يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر : وما غناء رجل أسير في يدي ملك ينتظر أن يقتله غدوا أو عشيا ! ما عندي غناء في شئ مما نزل بك ، إلا أن أنيسا سائس الفيل صديق لي فسأرسل إليه فأوصيه بك وأعظم عليه حقك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه بما بدا لك ، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك . قال : حسبي . فبعث : ذو نفر إلى أنيس فقال له : إن عبد المطلب سيد قريش وصاحب عير مكة يطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤس الجبال ، وقد أصاب له الملك مائتي بعير ، فاستأذن له عليه وانفعه عنده بما استطعت . قال : أفعل . فكلم أنيس أبرهة ، قال له : أيها الملك ، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك ، فأذن له فليكلمك في حاجته . ووصفه له بما وصفه ذو نفر لأنيس . فإذن له أبرهة ، وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجمله وأعظمه ، فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه عن أن يجلسه تحته ، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه ، فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه . ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان . فقال : حاجتي أن يرد على الملك مائتي بعير أصابها لي . فلما قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتنى حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ! أتكلمنى في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه ! ؟ . قال عبد المطلب : أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه . قال : ما كان ليمتنع منى . قال : أنت وذاك . ويزعم بعض أهل العلم أنه كان ذهب مع عبد المطلب إلى أبرهة يعمر ابن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وهو يومئذ سيد بنى بكر ، وخويلد بن واثلة الهذلي ، وهو يومئذ سيد هذيل ، فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة