سليمان بن موسى الكلاعي

72

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

دعى إلى أحد به ضر لم يأته . وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير ، فسأل عن شأن فيميون ، فقيل له : إنه لا يأتي أحدا دعاه ، ولكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجر ، فعمد الرجل إلى ابنه ذلك فوضعه في حجرته وألقى عليه ثوبا ، ثم جاءه فقال : يا فيميون ، إني قد أردت أن أعمل في بيتي عملا ، فانطلق معي حتى تنظر إليه فأشارطك عليه . فانطلق معه حتى دخل حجرته ، ثم قال له : ما تريد أن تعمل في بيتك هذا ؟ قال : كذا وكذا . ثم انتشط الثوب عن الصبى وقال : يا فيميون : عبد من عباد الله أصابه ما ترى فادع الله له . فدعا له فيميون فقام الصبى ليس به بأس « 1 » . وعرف فيميون أنه قد عرف ، فخرج من القرية ، واتبعه صالح ، فبينا هو يمشى في بعض الشام إذ مر بشجرة عظيمة فناداه منها رجل فقال : يا فيميون ما زلت أنتظرك وأقول : متى هو جاء ، حتى سمعت صوتك فعرفت أنك هو ، لا تبرح حتى تقوم على ، فإني ميت الآن . قال : فمات . وقام عليه حتى واراه ، ثم انصرف ومعه صالح ، حتى وطئا بعض أرض العرب ، فاحتفظتهما سيارة من بعض العرب ، فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران ، وأهل نجران يومئذ على دين العرب يعبدون نخلة طويلة بين أظهرهم لها عيد في كل سنة ، إذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه وحلى النساء ، ثم خرجوا إليها فعكفوا عليها يوما . فابتاع فيميون رجل من أشرافهم ، وابتاع صالحا آخر ، فكان فيميون إذا قام من الليل يصلى في بيت أسكنه إياه سيده ، استسرج له البيت نورا حتى يصبح ، من غير مصباح ، فرأى ذلك سيده فأعجبه ما يرى منه ، فسأله عن دينه فأخبره به ، وقال له فيميون : إنما أنتم في باطل ، إن هذه النخلة لا تضر ولا تنفع ، لو دعوت عليها إلهي الذي أعبد أهلكها ، وهو الله وحده لا شريك له ، فقال له سيده : فافعل ، فإنك إن فعلت دخلنا في

--> ( 1 ) قال في الروض الأنف ( 1 / 46 ) : ذكر الطبري قصة الرجل الذي دعى لابنه فشفى بأتم مما ذكره ابن إسحاق ، قال : فيميون حين دخل الرجل وكشف له عن ابنه : اللهم عبد من عبادك دخل عليه عدوك في نعمتك ليفسدها عليه فاشفه وعافه وامنعه منه ، فقام الصبى ليس به بأس ، فتبين من هذا أن الصبى كان مجنونا لقوله : دخل عليه عدوك : يعنى الشيطان ، وليس هذا في حديث ابن إسحاق .