سليمان بن موسى الكلاعي
67
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فبينا تبع على ذلك من حربهم إذ جاءه حبران من أحبار يهود من بني قريظة عالمان راسخان ، حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهلها ، فقالا له : أيها الملك : لا تفعل ، فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بيتك وبينها ، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة . فقال لهما : ولم ذلك ؟ قالا : هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان ، تكون داره وقراره . فتناهى ورأى أن لهما علما ، وأعجبه ما سمع منهما ، فانصرف عن المدينة واتبعهما على دينهما . وهذا الحي من الأنصار يزعمون أنه إنما كان حنق تبع على هذا الحي من يهود ، الذين كانوا بين أظهرهم ، وإنما أراد هلاكهم فمنعوهم منه ، ثم انصرف عنهم ، ولذلك قال في شعره : حنقا على سبطين حلا يثربا * أولى لهم بعقاب يوم مفسد وذكر ابن هشام أن الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع « 1 » . وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فوجه إلى مكة وهى طريقه إلى اليمن ، حتى إذا كان بين عسفان وأمج « 2 » أتاه نفر من هذيل بن مدركة فقالوا له : أيها الملك : ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ؟ قال : بلى . قالوا : بيت بمكة يعبده أهله ويصلون عنده « 3 » . وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك ، لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده . فلما أجمع لما قالوا أرسل إلى الحبرين ، فسألهما عن ذلك ، فقالا : ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك ، وما نعلم بيتا لله اتخذه في الأرض لنفسه غيره ، ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن وليهلكن من معك جميعا .
--> ( 1 ) قال السهيلي في الروض الأنف ( 1 / 29 ) : الشعر الذي زعم ابن هشام أنه مصنوع ، قد ذكره في كتاب التيجان وهو قصيد مطول أوله : ما بال عينيك لا تنام كأنما * كحلت مآقيها بسم الأسود انتهى باختصار . ( 2 ) أمج : بفتح أوله وثانيه وبالجيم ، قرية جامعة ما بين مكة والمدينة على أميال من قديد لها سور ، وهى كثيرة المزارع وأهلها من خزاعة ، وبها آثار كثيرة وبها نخل ، وهى محلة بنى نمرة وجماعة من الناس . انظر : الروض المعطار ( ص 30 ، 31 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 1 / 37 ) .