سليمان بن موسى الكلاعي
609
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
مطيرة ، فسألوا : متى مطرتم ؟ فإذا هو ذلك اليوم الذي دعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيه . فقدم عليه قادم بعد وهو يتجهز لحجة الوداع ، فقال : يا رسول الله ، رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مضبوطة مطرا ، لذلك اليوم الذي دعوت لنا فيه ، ثم قلدتنا أقلاد الزرع في كل خمس عشرة ليلة مطرة جودا ، ولقد رأيت الإبل تأكل وهى بروك ، وإن غنمنا ما توارى من أبياتنا ، فترجع فتقيل في أهلنا . فقال رسول الله : « الحمد الله الذي هو صنع ذلك « 1 » » . وفد خولان وقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في شعبان من سنة عشر وفد خولان ، وهم عشرة ، فقالوا : يا رسول الله ، نحن على من وراءنا من قومنا ، ونحن مؤمنون بالله عز وجل مصدقون برسوله ، قد ضربنا إليك آباط الإبل ، وركبنا حزون الأرض وسهولها ، والمنة لله ولرسوله علينا ، وقدمنا زائرين لك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أما ذكرتم من مسيركم إلى فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة ، وأما قولكم زائرين لك ، فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة » . قالوا : يا رسول الله ، هذا السفر الذي لا توى عليه . ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما فعل عم أنس ؟ » وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه قالوا : بشر وعر ، بدلنا الله به ما جئت به ، وقد بقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به ، ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله فقد كنا في غرور وفتنة يا رسول الله ، إن فتنته كانت أعظم مما عسينا أن نذكره لك ، فالحمد لله الذي من علينا بك ، وتنقذنا من الهلكة ، وما مضى عليه الآباء من عبادته ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « وما أعظم ما رأيتم من فتنته ؟ » قالوا : يا رسول الله ، لقد رأيتنا وأسنتنا حتى أكلنا الرمة ، ومات الولدان غرما ، وهلكت ناغيتنا وراعيتنا وحافرنا أو ما ذهب منها . فقلنا ، أو من قال منا : قربوا لعم أنس قربانا يشفع لكم ، فتغاثوا فتعاونوا ، فجمعنا ما قدرنا عليه من عين مالنا ، ثم ذهب ذاهبنا فابتاع مائة ثور ، ثم حشرها علينا ، فنحرناها في غداة واحدة ، وتركناها تردها السباع ، ونحن أحوج إليها من السباع ، فجاءنا الغيث من ساعتنا ، فأي فتنة أعظم من هذه ، فلقد رأينا العشب يوارى الرجال ، ويقول قائلنا : أنعم علينا عم أنس .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 89 ) ، دلائل النبوة لأبى نعيم ( 160 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 2 / 43 ) .