سليمان بن موسى الكلاعي

606

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

بعيره على باب المسجد ، ثم عقله ، ثم دخل المسجد ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم جالس في أصحابه ؛ وكان ضمام رجلا جلدا ، أشعر ، ذا غديرتين ، فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه ، فقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا ابن عبد المطلب » . قال : أمحمد ؟ قال : « نعم » ؛ قال : يا ابن عبد المطلب ، إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة ، فلا تجدن في نفسك ، قال : « لا أجد في نفسي ، فسل عما بدا لك » . قال : أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك ، الله بعثك إلينا رسولا ؟ قال : « اللهم نعم » ، قال : فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك : الله أمرك أن تأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه ؟ قال : « اللهم نعم » ، قال : فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك ، وإله من هو كائن بعدك : الله أمرك أن نصلى هذه الصلوات الخمس ؟ قال : « اللهم نعم » . ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة : الزكاة والصيام والحج ، وشرائع الإسلام كلها ، ينشده عند كل فريضة كما ينشده في التي قبلها ، حتى إذا فرغ قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، وسأؤدى هذه الفرائض ، وأجتنب ما نهيتني عنه ، ثم لا أزيد ولا أنقص . ثم انصرف إلى بعيره راجعا . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة » . قال : فأتى بعيره فأطلق عقاله ، ثم خرج حتى قدم على قومه ، فاجتمعوا عليه ، فكان أول ما تكلم به أن سب اللات والعزى ، قالوا : مه يا ضمام ! اتق البرص ، اتق الجذام ، اتق الجنون ! قال : ويلكم ! إنهما والله ما تضران ولا تنفعان إن الله قد بعث رسولا ، وأنزل عليه كتابا فاستنقذكم به مما كنتم فيه ، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه . قال : فوالله ، ما أمسى من ذلك اليوم وفى حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما . فبنوا المساجد ، وأذنوا بالصلاة ، وكلما اختلفوا في شئ قالوا : عليكم بوافدنا . قال ابن عباس : فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة « 1 » . واختلف في الوقت الذي وفد فيه ضمام هذا على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل : سنة خمس . ذكره الواقدي وغيره ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة تسع ، فالله أعلم .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : سنن الدارمي ( 1 / 652 ) ، صحيح البخاري ( 1 / 63 ) ، صحيح مسلم ( 1 / 10 / 41 ، 42 ) ، سنن النسائي ( 4 / 2091 ) .