سليمان بن موسى الكلاعي
601
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وفد بنى فزارة « 1 » ولما رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من تبوك قدم عليه وفد بنى فزارة ، بضعة عشر رجلا ، فيهم خارجة بن حصن ، والحر بن قيس بن حصن ابن أخي عيينة بن حصن ، وهو أصغرهم ، فنزلوا في دار زينب بنت الحارث ، وجاؤا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مقرين بالإسلام ، وهم مستنون على وكاف عجاف ، فسألهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن بلادهم ، فقال أحدهم : يا رسول الله ، أسنتت بلادنا ، وهلكت مواشينا ، وأجدب جنابنا ، وغرث عيالنا ، فادع لنا ربك يغثنا ، واشفع لنا إلى ربك ، وليشفع لنا ربك إليك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « سبحان الله ويلك ، هذا أنا شفعت إلى ربي عز وجل ، فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه ؟ لا إله إلا هو العلي العظيم ، وسع كرسيه السماوات والأرض ، فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الجديد » . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله جل وعز ليضحك من شفعكم ، وأزلكم ، وقرب غياثكم » . فقال الأعرابي : يا رسول الله ، ويضحك ربنا عز وجل ؟ قال : « نعم » ، قال الأعرابي : لن نعدمك من رب يضحك خير ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم من قوله ، وصعد المنبر ، فتكلم بكلمات ، وكان لا يرفع يديه في شئ من الدعاء إلا في الاستسقاء ، فرفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه ، وكان مما حفظ من دعائه : « اللهم اسق بلادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، وأحى بلدك الميت ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مربعا طيبا ، واسعا عاجلا غير آجل ، نافعا غير ضار ، اللهم اسقنا رحمة ولا تسقنا عذابا ولا هدما ولا غرقا ولا محقا ، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء » . فقام أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، فقال : يا رسول الله ، التمر في المربد . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اسقنا » ، فعاد أبو لبابة لقوله ، وعاد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لدعائه ، فعاد أيضا أبو لبابة لقوله ، وعاد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لدعائه ، فعاد أيضا أبو لبابة ، فقال : التمر في المربد يا رسول الله . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره » ، قالوا : ولا والله ما في السماء سحاب ولا قزعة ، وما بين المسجد وبين سلع من شجر ولا دار ، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس ، فلما توسطت
--> ( 1 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 353 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 2 / 59 ) ، البداية والنهاية ( 5 / 79 ) .