سليمان بن موسى الكلاعي

584

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قوله عمير بن عدي فلما أمسى من تلك الليلة سما عليها في بيتها فقتلها ثم أصبح مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني قد قتلتها : فقال : نصرت الله ورسوله يا عمير . فقال : هل على شئ من شأنها يا رسول الله ؟ فقال : « لا ينتطح فيها عنزان » « 1 » . فرجع عمير إلى قومه وبنو خطمة يومئذ كثير فوجههم في شأن بنت مروان ولها بنون خمسة رجال . فقال : يا بنى خطمة ، أنا قتلت بنت مروان فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون . فذلك اليوم أول ما عز الإسلام في دار بنى خطمة ، وكان يستخفى بإسلامه فيهم من أسلم . ويومئذ أسلم رجال منهم لما رأوا من عز الإسلام . والسرية التي أسرت ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة ، وذلك أن خيلا لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم خرجت فأخذت رجلا من بنى حنيفة لا يشعورن من هو ، حتى أتوا به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « أتدرون من أخذتم ؟ هذا ثمامة بن أثال الحنفي ، أحسنوا إساره » ، ورجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى أهله . فقال : « اجمعوا ما كان عندكم من طعام ، فابعثوا به إليه » ، وأمر بلقحته أن يغدى عليه بها ويراح ، فجعل لا يقع من ثمامة موقعا ، ويأتيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيقول : « أسلم يا ثمامة » ، وفى رواية : « ما تقول يا ثمامة ؟ » فيقول : يا محمد ، إن تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن ترد الفداء فسل تعط منه ما شئت . فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما : أطلقوا ثمامة . فلما أطلقوه خرج حتى اتى البقيع فتطهر فأحسن طهوره ثم أقبل فبايع النبي صلى اللّه عليه وسلم على الإسلام ، فلما أمسى جاؤه بما كانوا يأتونه به من الطعام فلم ينل منه إلا قليلا ، وباللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا ، فعجب المسلمون من ذلك ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « مم تعجبون ، من رجل أكل في أول النهار في معي كافر وأكل آخر النهار في معي مسلم ، إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وإن المسلم يأكل في معي واحد » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : كنز العمال للمتقى الهندي ( 44131 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 27 ، 28 ) . ( 2 ) هذا الحديث عند ابن إسحاق ، وإسناده عنده ضعيف ، وللحديث شواهد عن أبي هريرة من وجوه ، أخرجها الترمذي في سننه ( 1819 ) ، ابن ماجة في سننه ( 3256 ) ، النسائي في السنن الكبرى ( 4 / 178 ) . وأخرج البخاري في كتاب المغازي ( 7 / 4372 ) ، مسلم في كتاب الجهاد ( 3 / 59 ) من طريق سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خيلا قبل نجد الحيثد ، فذكره بطوله ، وفيه : إسلام ثمامة بن أثال ، وليس في الحديث ذكر الطعام .