سليمان بن موسى الكلاعي
571
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فقتلنا ، واستقنا النعم ، وخرج صريخ القوم ، فجاءنا دهم لا قبل لنا به ، ومضينا بالنعم ، ومررنا بابن البرصاء وصاحبه ، فاحتملناهما معنا ، وأدركنا القوم حتى قربوا منا فما بيننا وبينهم إلا وادى قديد ، فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء الله تبارك وتعالى ، من غير سحابة نراها ، ولا مطر ، فجاء بشئ ليس لأحد به قوة ، ولا يقدر على أن يجاوزه ، فوقفوا ينظرون إلينا ، وإنا لنسوق نعمهم ، وما يستطيع منهم رجل أن يجيز إلينا ، حتى فتناهم ، فقدمنا بها على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وغزوة علي بن أبي طالب بنى عبد الله بن سعد من أهل فدك ، وغزوة أبى العوجاء السلمى أرض بنى سليم ، فأصيب بها هو وأصحابه جميعا ، وغزوة عكاشة بن محصن الغمرة ، وغزوة أبى سلمة بن عبد الأسد قطنا ماء من مياه بنى أسد ، من ناحية نجد ، قتل فيها مسعود بن عروة ، وغزوة محمد بن مسلمة القرطاء من هوازن ، وغزوة بشير بن سعد بنى مرة بفدك ، وغزوته أيضا بناحية خيبر ، وغزوة زيد بن حارثة الجموح ، من أرض بنى سليم ، وغزوته أيضا جذام ، من أرض خشين ، ويقال : من أرض حسمى « 2 » . وكان من حديثها كما حدث رجال من جذام كانوا علماء بها : أن رفاعة بن زيد الجذامي لما قدم على قومه من عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بكتابه يدعوهم إلى الإسلام فاستجابوا له لم يلبث أن قدم دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر صاحب الروم ، حين بعثه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومعه تجارة له ، حتى إذا كان بواد من أوديتهم أغار عليه الهنيد بن عوص الضليعى بطن منهم وابنه عوص ، فأصابا كل شئ كان معه ، فبلغ ذلك قوما من بنى الضبيب رهط رفاعة ممن كان أسلم وأجاب ، فنفروا إلى الهنيد وابنه فاستنفذوا ما كان في أيديهما فردوه على دحية ، فخرج دحية حتى قدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبره خبره ، واستسقاه دم الهنيد وابنه ، فبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة وبعث معه جيشا فأغاروا فجمعوا ما وجدوا من مال أو ناس وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين معهما ، فلما سمعت بذلك بنو الضبيب ركب نفر منهم فيهم حسان بن ملة فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسان : إنا قوم مسلمون ، فقال له زيد : فاقرأ أم الكتاب ، فقرأها حسان ، فقال زيد بن حارثة : نادوا في الجيش : إن الله قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاؤوا منها إلا من ختر ، وإذا أخت حسان في الأسارى فقال له زيد : خذها ، فقالت أم الفزر الصلعية : أتنطلقون ببناتكم وتذرون أمهاتكم ؟ ! فقال أحد بنى الخصيب : إنها بنو
--> ( 1 ) انظر الحديث في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 119 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 203 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 236 ) .