سليمان بن موسى الكلاعي
562
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الامتناع الذي كان منهم . فقال عروة : يا رسول الله ، أنا أحب إليهم من أبكارهم . ويقال : من أبصارهم . وكان فيهم كذلك محببا مطاعا . فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم ، فلما أشرف لهم على علية له وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله ، فقيل له : ما ترى في دمك ؟ قال : كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها إلى فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم فادفنونى معهم . فزعموا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن مثله في قومه لكمثل صاحب ياسين في قومه » « 1 » . ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا ، ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب ، وقد بايعوا وأسلموا ، فمشى عمرو بن أمية أخو بنى علاج وكان من أدهى العرب إلى عبد ياليل بن عمرو حتى دخل داره وكان قبل مهاجرا له الذي بينهما سىء ثم أرسل إليه ، أن عمرو بن أمية يقول لك : اخرج إلى فقال عبد ياليل للرسول : ويلك أعمرو وأرسلك إلى ؟ قال : نعم وها هو ذا واقفا في دارك . قال : إن هذا لشئ ما كنت أظنه ، لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك . فخرج إليه فلما رآه رحب به فقال له عمرو : إنه قد نزل بنا ما ليست معه هجرة ، إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت ، وقد أسلمت العرب كلها ، وليست لكم بحربهم طاقة فاتنظروا في أمركم « 2 » . فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها وقال بعضهم لبعض : ألا ترون أنه لا يأمن لكم سرب ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع ؟ فائتمروا بينهم وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رجلا كما أرسلوا عروة . فكلموا عبد ياليل وكان سن عروة ، وعرضوا عليه ذلك فأبى أن يفعل وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة فقال : لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا . فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بنى مالك فيكونوا ستة ، فبعثوا مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب ، وشر حبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب . ومن بنى مالك : عثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة . فخرج بهم عبد ياليل وهو ناب القوم وصاحب أمرهم ، ولم يخرج بهم إلا خشية من
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مستدرك الحاكم ( 3 / 615 ، 616 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 179 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 5 / 299 ، 300 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 386 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 312 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 164 - 166 ) .