سليمان بن موسى الكلاعي
560
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
رسول الله ، والله ما به من حركة ، والله ما زال يبكى منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا ولقد تخوفت على بصره . فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لامرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه ، فقلت : والله لا أستأذنه فيها ، ما أدرى ما يقول لي في ذلك إذا استأذنته وأنا رجل شاب ، قال : فلبثنا بعد ذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون من حين نهى رسول الله المسلمين عن كلامنا ، ثم صليت الصبح خمسين ليلة على طهر بيت من بيوتنا على الحال التي ذكر الله ، هنا قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت على نفسي ، وقد كنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع ، فكنت أكون فيها إذ سمعت صوت صارخ أو في علي سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر . فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاءني الفرج . قال : وآذن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر ، فذهب الناس يبشروننا وذهب نحو صاحبي مبشرون ، وركض رجل إلى فرسا وسعى ساع من أسلم ، حتى أوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوتهما إياه بشارة ، وو الله ما أملك يومئذ غيرهما ، واستعرت ثوبين فلبستهما ، ثم انطلقت أتيمم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وتلقانى الناس يبشروننى بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك . حتى دخلت المسجد ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلى طلحة بن عبيد الله فحيانى وهنأني ، والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره . فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال ووجهه يبرق من السرور : أبشر بخير يوم مر عليك منذ يوم ولدتك أمك . قلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ قال : بل من عند الله . قال : وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر ، وكنا نعرف ذلك منه . قال : فلما جلست بين يديه ، قلت : يا رسول الله ، إن من توبتي إلى الله أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله . قال : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك . قلت : إني ممسك سهمى الذي بخيبر . وقلت : يا رسول الله إن الله قد نجاني بالصدق ، فإن من توبتي إلى الله أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت . والله ما أعلم أحدا من الناس أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذلك أفضل مما أبلاني ، والله ما تعمدت من كذبة مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى يومى هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي .