سليمان بن موسى الكلاعي

51

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وأقام قصى بأرض قضاعة لا ينسب إلا إلى ربيعة بن حرام . فناضل يوما رجلا من قضاعة يدعى رفيعا ، فنضله قصى ، وهو يومئذ شاب ، فغضب المنضول ، فوقع بينهما حتى تقاولا وتنازعا ، فقال رفيع : ألا تلحق ببلدك وبقومك ، فإنك لست منا ! . فرجع قصى إلى أمه ، وقد وجد في نفسه مما قال ، فسألها عن ذلك فقالت : أو قد قال هذا ؟ أنت والله يا بنى أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا وأشرف منزلا ، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي ، وقومك بمكة عند البيت الحرام وفيما حوله ، تفد العرب إلى ذلك البيت ، وقد قالت لي كاهنة رأتك : هذا يلي أمرا جليلا ، فطب نفسا . فأجمع قصى الخروج إلى قومه واللحوق بهم ، وكره الغربة بأرض قضاعة ، وضاق ذرعا بالمقام فيهم ، فقالت له أمه : لا تعجل حتى يدخل عليك الشهر الحرام ، فتخرج في حاج العرب ، فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس . فأقام قصى حتى إذا دخل الشهر الحرام وخرج حاج قضاعة خرج معهم ، وهم يظنون أنه إنما يريد الحج ثم يرجع إلى بلاده ، حتى قدم مكة ، فلما فرغ من الحج أقام بها ، وعالجه القضاعيون على الخروج معهم فأبى . وكان رجلا جلدا نهدا نسيبا ، فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية ابنته حبى ، فعرف حليل النسب ورغب في الرجل فزوجه ، وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت . فأقام قصى معه بمكة ، وولدت له حبى بنيه عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى وعبدا . فلما انتشر ولد قصى وكثر ماله وعظم شرفه هلك حليل ، فرأى قصى أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبنى بكر ، وأن قريشا قرعة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وصريح ولده . فكلم رجالا من قريش وبنى كنانة ، ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبنى بكر من مكة ، فأجابوه إلى ذلك ، فكتب عند ذلك قصى إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة ، يدعوه إلى نصرته والقيام معه ، فخرج رزاح ومعه إخوته لأبيه ، حن ومحمود وجلهمة ، فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب ، وهم مجمعون لنصر قصى والقيام معه .