سليمان بن موسى الكلاعي
540
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
« أما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه » « 1 » . وجاء رجل من بنى تميم يقال له : ذو الخويصرة فوقف على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو يعطى الناس فقال : يا محمد ، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أجل ، فكيف رأيت ؟ » قال : لم أرك عدلت . فغضب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « ويحك ! إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ » فقال عمر بن الخطاب : ألا نقتله ؟ فقال : « لا ، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ، ينظر في النصل فلا يوجد شئ ، ثم في القدح فلا يوجد شئ ، ثم في الفوق فلا يوجد شئ ، سبق الفرث والدم » « 2 » . ولما أعطى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما أعطى في قريش وفى قبائل العرب ولم يعط الأنصار شيئا ، وجدوا في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة وحتى قال قائاهم : لقى والله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قومه . وذكر ابن هشام « 3 » أن حسان بن ثابت قال يعاتبه في ذلك : زاد الهموم فماء العين منحدر * سحا إذا حفلته عبرة درر وجدا بشماء إذ شماء بهكنة * هيفاء لا ذنن فيها ولا خور دع عنك شماء إذ كانت مودتها * نزرا وشر وصال الواصل النزر وائت الرسول فقل يا خير مؤتمن * للمؤمنين إذا ما عدد البشر علام تدعى سليم وهى نازحة * قدام قوم هم آووا وهم نصروا سماهم الله أنصارا ينصرهم * دين الهدى وعوان الحرب تستعر وسارعوا في سبيل الله واعترفوا * للنائبات وما خافوا وما ضجروا والناس إلب علينا فيك ليس لنا * إلا السيوف وأطراف القنا وزر نجالد الناس لا نبقى على أحد * ولا نضيع ما توحى به السور ولا تهز جناة الحرب نادينا * ونحن حين تلظى نارها سعر كما رددنا ببدر دون ما طلبوا * أهل النفاق وفينا ينزل الظفر
--> ( 1 ) انظر الحديث في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 4 / 246 ) ، حلية الأولياء لأبى نعيم ( 1 / 353 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم ( 2 / 744 ، 745 ، 148 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 288 ) . ( 3 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 4 / 126 ) .