سليمان بن موسى الكلاعي

538

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

هابت الأعداء جانبنا * ثم تغزونا بنو سلمه وأتانا مالك بهم * ناقضا للعهد والحرمه ولما فرغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها ركب واتبعه الناس يقولون : يا رسول الله ، اقسم علينا فيئنا . للإبل والغنم ، حتى ألجأوه إلى شجرة فاختطفت عنه رداءه فقال : « ردوا على ردائي أيها الناس ، فوالله إن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ، ثم ما ألفيتمونى بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا » « 1 » . ثم قام إلى جنب بعير فأخذ وبرة من سنامه فرفعها ثم قال : « أيها الناس ، والله مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخائط والمخيط ، فإن الغلول يكون على أهله عارا وشنارا ونارا يوم القيامة » ، فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال : يا رسول الله ، أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بعير لي دبر . فقال : « أما نصيبي منها فلك » . قال : أما إذا بلغت ذلك فلا حاجة لي بها . ثم طرحها من يده « 2 » . ويروى « 3 » أن عقيل بن أبي طالب دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة وسيفه متلطخ دما فقالت : إني قد عرفت أنك قد قاتلت فماذا أصبت من غنائم المشركين ؟ قال : دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك . فدفعها إليها فسمع منادى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : من أخذ شيئا فليرده حتى الخائط والمخيط . فرجع عقيل فقال : ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت ! وأخذها فألقاها في الغنائم . وأعطى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المؤلفة قلوبهم ، وكانوا أشرافا من أشراف الناس ، يتألفهم ويتألف بهم قومهم ، فأعطى أبا سفيان بن حرب وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن الحارث بن كلدة ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى وصوفان بن أمية ، وكل هؤلاء من أشراف قريش ، والأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري ومالك بن عوف النصرى ، أعطى كل واحد من هؤلاء المسلمين من قريش وغيرهم مائة بعير ، وأعطى دون المائة رجالا من قريش منهم

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 6 / 2821 ) ، مسند الإمام أحمد ( 4 / 84 ) ، مصنف عبد الرزاق ( 5 / 9497 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : السنن الكبرى للبيهقي ( 9 / 102 ) ، موطأ مالك ( 2 / 457 ، 458 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 5 / 339 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 4 / 121 ) .