سليمان بن موسى الكلاعي

516

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فقالوا : يا جحدم ، أتريد أن تسفك دماءنا ؟ إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب وأمن الناس ، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد . فلما وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم . وقال لهم جحدم حين وضعوا سلاحه ورأى ما يصنع بهم : يا بنى جذيمة ضاع الضرب ! قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه . فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد » « 1 » . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لرجل انفلت منهم فأتاه بالخبر : « هل أنكر عليه أحد ؟ » فقال : نعم ، قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه ، وأنكر عليه رجل أحمر مضطرب فرجعه فاشتدت مراجعتهما . فقال عمر بن الخطاب : أما الأول يا رسول الله فابنى عبد الله ، وأما الآخر فسالم مولى أبى حذيفة . وذكروا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « رأيت كأني لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض في حلقي منها شئ حين ابتعلتها فأدخل على يده فنزعه » . فقال أبو بكر : هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله « 2 » . ثم لما كان من خالد في بنى جذيمة ما كان دعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : « يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك » . فخرج على حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتى إنه ليدى لهم ميلغة الكلب ، حتى إذا لم يبق شئ من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم على حين فرغ منه : هل بقي دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا ؛ قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون . ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال : « أصبت وأحسنت » . ثم قام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد » « 3 » ، ثلاث مرات .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 2 / 6382 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 9 / 115 ) . ( 2 ) ذكره ابن حجر في فتح الباري ( 7 / 655 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : فتح الباري لابن حجر ( 7 / 655 ) .