سليمان بن موسى الكلاعي

494

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فلا وأبى مآب لنأتينها * وإن كانت بها عرب وروم فعبأنا أعنتها فجاءت * عوابس والغبار لها بريم بذى لجب كأن البيض فيه * إذا برزت قوانسها النجوم فراضية المعيشة طلقتها * أسنتها فتنكح أو تئيم ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها : مشارف . ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة ، فالتقى الناس عندها . فتعبى لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بنى عذرة يقال له : قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له : عبابة بن مالك ، ويقال : عبادة . ثم التقى الناس فاقتلوا ، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء . قال أحد بنى مرة بن عوف وكان في تلك الغزوة : والله لكأني أنظر إليه حين اقتحم عنها ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل وهو يقول : يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها * على إذ لا قيتها ضرابها وكان جعفر أول من عقر في الإسلام فرسه . ولما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال : أقسمت يا نفس لتنزلنه * لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنه * ما لي أراك تكرهين الجنة قد طال ما قد كنت مطمئنه * هل أنت إلا نطفة في شنه وقال أيضا : يا نفس إلا تقتلى تموتي * هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت * إن تفعلي فعلهما هديت يعنى صاحبيه زيدا وجعفرا . ثم نزل فأتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال : شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت . فأخذه من يده فانتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال : وأنت في الدنيا ! ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل .