سليمان بن موسى الكلاعي

489

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وجدوه قبل ، حتى لقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فيما خرج له البخاري في صحيحه : ما شبعنا حتى فتحنا خيبر . وأقر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يهود خيبر في أموالهم يعملون فيها للمسلمين على النصف مما يخرج منها كما تقدم . قال ابن إسحاق : فكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يبعث إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين وبين يهود فيخرص عليهم ، فإذا قالوا : تعديت علينا . قال : إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا . فتقول يهود : بهذا قامت السماوات والأرض ! قال : وإنما خرص عليهم عبد الله عاما واحدا ثم أصيب بمؤته - يرحمه الله - فكان جبار بن صخر أخو بنى سلمة هو الذي يخرص عليهم بعده . فأقامت يهود على ذلك لا يرى بهم المسلمون بأسا في معاملتهم حتى عدوا في عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على عبد الله بن سهل أخي بنى حارثة فقتلوه ، فأتهمهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون عليه وكتب إليهم أن يدوه أو يأذنوا بحرب . فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ، فوداه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من عنده وأقرهم على ما سبق من معاملته إياهم . فلما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أقرهم أبو بكر الصديق على مثل ذلك حتى توفى ، ثم أقرهم عمر صدرا من إمارته ، ثم بلغ عمر أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال في وجعه الذي قبضه الله فيه : « لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان » . ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت ، فأرسل إلى يهود فقال : إن الله قد أذن في جلائكم ، قد بلغني أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان » « 1 » فمن كان عنده عهد من رسول الله فليأتنى به أنفذه له ، ومن لم يكن عنده عهد من رسول الله فليتجهز للجلاء . فأجلى عمر منهم من لم يكن عنده عهد من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقال عبد الله بن عمر : خرجت أنا والزبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها ، فلما قدمنا تفرقنا في أموالنا فعدى على تحت الليل فقرعت يداى من مرفقى ، فلما أصبحت استصرخ على صاحباي فأتياني فأصالحا من يدي ؛ ثم قاما بي على عمر فقال : هذا عمل يهود ، ثم قام في الناس خطيبا فقال : أيها الناس ، إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا ، وقد عدوا على عبد الله بن عمر

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 4 / 121 ) .