سليمان بن موسى الكلاعي

486

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

عنه فقالوا : يا رسول الله ، لم أعرضت عنه ؟ قال : « إن معه - الآن - زوجتيه من الحور العين ! » . وذكر ابن إسحاق « 1 » عن عبيد بن أبي نجيح أن الشهيد إذا ما أصيب نزلت زوجتاه من الحور العين عليه ينفضان التراب عن وجهه ويقولان : ترب الله وجه من تربك وقتل من قتلك . قال : ولما افتتحت خيبر كلم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الحجاج بن علاط السلمى ثم البهزي فقال : يا رسول الله ، إن لي بمكة مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة ومالا متفرقا في تجار أهل مكة ، فأذن لي يا رسول الله فأذن له ؛ قال : إنه لا بد لي يا رسول الله من أن أقول . قال : قل . قال الحجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يتسمعون الأخبار ويسألون عن أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بلغهم أنه سار إلى خيبر وعرفوا أنها قرية الحجاز ريفا ومنعة وجالا ، فهم يتحسسون الأخبار ويسألون الركبان ، فلما رأوني ولم يكونوا علموا بإسلامى قالوا : الحجاج بن علاط ؟ عنده والله الخبر ، أخبرنا يا أبا محمد فإنه بلغنا أن القاطع سار إلى خيبر وهى بلد يهود وريف الحجاز . قلت : قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم . قال : فالتبطوا بجنبى ناقتي يقولون : إيه يا حجاج ؟ قلت : هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط وأسر محمد أسرا ، وقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلونه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم . قال : فقاموا وصاحوا بمكة وقالوا : قد جاءكم الخبر وهذا محمد إنما تنظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم . قال : فقلت أعينوني على جمع مالي بمكة على غرمائى فإني أريد أن أقدم خيبر فأصيب به من أهل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك . فقاموا فجمعوا إلى مالي كأحث جمع سمعت به وجئت صاحبتي فقلت : مالي - وقد كان لي عندها مال موضوع - لعلى ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار . قال : فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر وجاءه عنى أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيام التجار فقال : يا حجاج ، ما هذا الذي جئت به ؟ قلت : وهل عندك حفظ لما وضعت عندك ؟ قال : نعم . قلت : فاستأخر عنى حتى ألقاك على خلاء

--> ( 1 ) انظر السيرة ( 3 / 320 ) .