سليمان بن موسى الكلاعي
483
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأما بشر فأساغها وأما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلفظها ثم قال : « إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم » « 1 » . ثم دعا بها فاعترفت . فقال : « ما حملك على ذلك ؟ » « 2 » قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت : إن كان ملكا استرحت منه ؛ وإن نبيا فسيخبر . فتجاوز عنها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل . وذكر ابن عقبة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تناول الكتف من تلك الشاة فانتهش منها وتناول بشر عظما فانتهش منه ؛ فلما استرط رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لقمته استرط بشر ما في فيه ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة يخبرني أنى بغيت فيها » . فقال بشر بن البراء : والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتى التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أنى أعظمت أن أنغصك طعامك ، فلما أسغت ما في فيك لم أكن أرغب بنفسي عن نفسك ، ورجوت أن لا تكون استرطتها وفيها بغى . فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه مثل الطيلسان وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلا ما حول . قال جابر بن عبد الله : واحتجم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم - يومئذ - على الكاهل ، حجمه أبو طيبة مولى بنى بياضة . وبقى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفى منه ، فدخلت عليه أم بشر ، بنت البراء بن معرور تعوده فيما ذكر ابن إسحاق فقال لها : « يا أما بشر : إن هذه لأوان وجدت انقطاع أبهرى من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 211 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : سنن ابن ماجة ( 2065 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 7 / 386 ، 9 / 147 ) ، مستدرك الحاكم ( 1 / 483 ، 3 / 301 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 1 / 227 ، 11 / 236 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 8 / 295 ، 296 ، 9 / 303 ، 304 ) ، مصنف عبد الرزاق ( 1525 ، 1526 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 8 / 109 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 353 ، 6 / 183 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 3302 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 17 / 497 ) ، إرواء الغليل للألبانى ( 7 / 179 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 5 / 100 ) ، العلل المتناعية لابن الجوزي ( 1 / 229 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 211 ) .