سليمان بن موسى الكلاعي
475
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
إسحاق : فلما انتهى إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « ويحك مالك ؟ » « 1 » قال : قتل صاحبكم صاحبي . فوالله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف فقال : يا رسول الله ، وفت ذمتك وأدى الله عنك ، أسلمتنى بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه أو يعبث بي . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ويلمه محش حرب « 2 » لو كان معه رجال » « 3 » . ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص من ناحية المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذوا إلى الشام ، وبلغ المسلمين الذين كانوا احتسبوا بمكة قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأبى بصير : « ويلمه محش حرب لو كان معه رجال » فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص ، فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم . وذكر موسى بن عقبة أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو الذي رد على قريش مكرها يوم القضية هو الذي انفلت في سبعين راكبا أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبى بصير وكرهوا الثواء بين أظهر قومهم ، فنزلوا مع أبي بصير في منزل كريه إلى قريش فقطعوا مادتهم من طريق الشام . قال : وكان أبو بصير - زعموا - وهو في مكانه ذلك يصلى لأصحابه ، فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمهم . واجتمع إلى أبى جندل ناس من غفار وأسلم وجهينه وطوائف من العرب حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون ، فأقاموا مع أبي جندل وأبى بصير ، لا يمر بهم عير لقريش إلا اخذوها وقتلوا أصحابها . وقال في ذلك أبو جندل فيما ذكره غير ابن عقبة : أبلغ قريشا عن أبي جندل * أنا بذى المروة بالساحل في معشر تخفق أيمانهم * بالبيض فيها والقنا الذابل يأبون أن يبقى لهم رفقة * من بعد إسلامهم الواصل أو يجعل الله لهم مخرجا * والحق لا يغلب بالباطل فيسلم المرء بإسلامه * أو يقتل المرء ولم يأتل
--> ( 1 ) انظر الحديث في : سنن أبو داود ( 4519 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 4 / 226 ) . ( 2 ) محش حرب : أي أنه يوقد الحرب ويهيجها ويشعل نارها . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 3 / 257 ) ، سنن أبي داود في كتاب الجهاد باب ( 167 ) ، مسند الإمام أحمد ( 4 / 331 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 9 / 221 ، 222 ، 226 ، 228 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 107 ، 673 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 6 / 78 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 176 ) ، مصنف عبد الرزاق ( 9720 ) .