سليمان بن موسى الكلاعي

467

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

كان قتل قبل إسلامه ثلاثة عشر رجلا من ثقيف فتهايج الحيان من ثقيف بنو مالك رهط المقتولين والأحلاف رهط المغيرة ، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية وأصلح ذلك الأمر . وكلم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عروة بنحو مما كلم به أصحابه ، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا حربا فقام من عنده وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه ولا يسقط من شعره شئ إلا أخذوه ، فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، إني قد جئت كسرى في ملكة وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه ، وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصابه ! ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشئ أبدا فروا رأيكم . ودعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خراش بن أمية الخزاعي « 1 » فحمله على بعير له وبعثه إلى قريش ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا به الجمل وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش ، فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وبعثت قريش أربعين رجلا أو خمسين وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا ، فأخذوا أخذا ، فأتى بهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فخلى سبيلهم . ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال : يا رسول الله ، إني أخاف قريشا على نفسي ، وليس بمكة من بنى عدى بن كعب أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتى إياها وغلظتى عليها ، ولكني أدلك على رجل أعز بها منى : عثمان بن عفان . فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عثمان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه جاء زائرا لهذا البيت ومعظما لحرمته ؛ فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فحمله بين يديه ثم أجاره . وقال له فيما ذكره غير ابن إسحاق : أقبل وأدبر ولا تخف أحدا بنو سعيد أعزة الحرم . فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما أرسله به ، فقالوا له حين فرغ : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف . قال : ما كنت لأفعل

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 2238 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 1428 ) ، الثقات ( 3 / 107 ) ، الطبقات الكبرى ( 4 / 139 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 157 ) ، المغازي للواقدي ( 600 ) ، الجرح والتعديل ( 3 / 392 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 631 ) ، الوافي بالوفيات ( 13 / 301 ) .