سليمان بن موسى الكلاعي

456

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

بالناس ، فهبت عليهم ريح شديدة آذتهم وتخوفوها ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تخافوها فإنما هبت لموت عظيم من الكفار » « 1 » . فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت - أحد ينى قينقاع - وكان من عظماء يهود وكهفا للمنافقين مات ذلك اليوم . ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أبي ومن كان على مثل أمره . فلما نزلت أخذ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم ثم قال : « هذا الذي أوفى الله بأذنه » « 2 » . وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من أمر أبيه ، فأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرنى فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده منى ، إني أخشى أن تأمر به غيرى فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشى في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا » « 3 » . وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويؤاخذونه ويعنفونه ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم : « كيف ترى يا عمر ؟ أما والله لو قتله يوم قلت لي اقتله لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته » « 4 » ! فقال عمر : قد والله علمت لأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أعظم بركة من أمرى . وقدم مقيس بن صبابة من مكة متظاهرا بالإسلام ، فقال يا رسول الله ، جئتك مسلما ، وجئتك اطلب دية أخي قتل خطأ ، فأمر له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بدية أخيه هشام بن صبابة ، فأقام عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله . ثم خرج إلى مكة مرتدا وقال في شعر له : شفى النفس أن بات بالقاع مسندا * تضرج ثوبيه دماء الأخادع « 5 »

--> ( 1 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 61 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : كنز العمال للمتقى الهندي ( 4413 ) ، سنن الترمذي ( 5 / 3313 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 8 / 514 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 62 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 158 ) . ( 4 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 28 / 76 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 158 ) . ( 5 ) تضرج : أي تلطخ . والأخادع : عروق القفا .