سليمان بن موسى الكلاعي
441
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فكان كذلك لم تغزوهم قريش بعد ذلك وكان هو صلى اللّه عليه وسلم يغزوهم حتى فتح الله عليه مكة . وقال حسان بن ثابت في يوم الخندق يجيب عبد الله بن الزبعرى شاعر قريش عن كلمة قالها في ذلك : هل رسم دارسة المقام بباب * متكلم لمحاور بجواب قفر عفا رهم السحاب رسومه * وهبوب كل مظلة مرباب ولقد رأيت بها الحلول يزينهم * بيض الوجوه ثواقب الأحساب « 1 » فدع الديار وذكر كل خريدة * بيضاء آنسة الحديث كعاب « 2 » واشك الهموم إلى الإله وما ترى * من معشر ظلموا الرسول غضاب ساروا بأجمعهم إليه وألبوا * أهل القرى وبوادى الأعراب جيش عيينة وابن حرب فيهم * متخمطين بحلية الأحزاب حتى إذا وردوا المدينة وارتجوا * قتل الرسول ومغنم الأسلاب وغدوا علينا قادرين بأيدهم * ردوا بغيظهم على الأعقاب بهبوب معصفة تفرق جمعهم * وجنود ربك سيد الأرباب فكفى الإله المؤمنين قتالهم * وأثابهم في الأجر خير ثواب من بعد ما قنطوا ففرق جمعهم * تنزيل نصر مليكنا الوهاب وأقر عين محمد وصحابه * وأذل كل مكذب مرتاب عاتى الفؤاد موقع ذي ريبة * في الكفر ليس بطاهر الأثواب « 3 » علق الشقاء بقلبه ففؤاده * في الكفر آخر هذه الأحقاب وقال كعب بن مالك في ذلك - أيضا - يجيب ابن الزبعرى عن كلمته : أبقى لنا حدث الحروب بقية * من خير نحلة ربنا الوهاب بيضاء مشرقة الذرى ومعاطنا * حم الجذوع غزيرة الأحلاب كاللوب يبذل جمعها وحفيلها * للجار وابن العم والمنتاب ونزائعا مثل السراج نمى بها * علف الشعير وجزة المقضاب
--> ( 1 ) الحلول : البيوت المجتمعة . وثواقب : أي مشرقة . ( 2 ) الخريدة : أي المرأة الناعمة . والكعاب : أي التي نهد ثديها في أول ما نهد . ( 3 ) عاتى الفؤاد : أي قاسيه . وموقع ذي ريبة : أصله من التوقيع في ظهر الدابة ، وهو انسلاخ يكون فيه .