سليمان بن موسى الكلاعي
39
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وذهبت العماليق إلى أن ينازعوهم أمرهم فعلت أيديهم على العماليق وأخرجوهم من الحرم كله ، فصاروا في أطرافه لا يدخلونه . وجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما فكثروا وأثروا ، فكان مضاض يعشر ، كل من دخل مكة من أعلاها ، وكان السميدع يشعر كل من دخل من أسفلها ، وكل على قومه لا يدخل أحدهما على صاحبه ، وكانوا قوما عربا وكان اللسان عربيا . وكان إبراهيم يزور إسماعيل ، فلما نظر إلى جرهم نظر إلى لسان عجيب وسمع كلاما حسنا ، ونظر إسماعيل إلى رعلة بنت مضاض بن عمرو ، فأعجبته فخطبها إلى أبيها فتزوجها . فجاء إبراهيم زائرا لإسماعيل ، فجاء إلى بيت إسماعيل ، فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله ، فقامت إليه المرأة فردت عليه ورحبت به ، فقال : كيف عيشكم ولبنكم وما شيتكم ؟ فقالت خير عيش بحمد الله عز وجل ، نحن في لبن كثير ولحم كثير وماؤنا طيب ، قال : هل من حب ؟ قالت : يكون إن شاء الله ونحن في نعم . قال : بارك الله لكم . قال أبو جهم : فكان أبى يقول : ليس أحد يخلى عن اللحم والماء بغير مكة إلا اشتكى بطنه ، ولعمرى لو وجد عندنا حبا لدعا فيه بالبركة فكانت أرض زرع . ويقال : إن إبراهيم قال لها : ما طعامكم ؟ قالت : اللحم واللبن . قال : فما شرابكم ؟ قالت : اللبن والماء . قال : بارك الله لكم في طعامكم وشرابكم ، فاللبن طعام وشراب . قالت : فانزل رحمك الله فاطعم واشرب . قال : إني لا أستطيع النزول . قالت : فإني أراك شعثا أفلا أغسل رأسك وأدهنه ؟ قال : بلى إن شئت . فجاءته بالمقام وهو يومئذ حجر رطب أبيض مثل المهاة ، ملقى في بيت إسماعيل ، فوضع عليه قدمه اليمنى وقدم إليها رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيمن ، فلما فرغت حولت له المقام حتى وضع قدمه اليسرى ، وقدم إليها رأسه فغسلت شق رأسه الأيسر ، فالأثر الذي في المقام من ذلك . قال أبو الجهم : فقد رأيت موضع العقب والإصبع .
--> - مكة وهو الجبل الأخضر العالي بغربي المسجد الحرام ، وفى رأسه منار يذكر أن أبا بكر رضي الله عنه أمر ببنائه ينادى عليه المؤذنون في رمضان ، يقابل من الكعبة الركن اليماني يخرج إليه من باب إبراهيم عليه السلام ، ويقابل قعيقعان من ناحية الغرب . انظر : الروض المعطار ( 12 ، 13 ) .