سليمان بن موسى الكلاعي

427

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي . قالت : وخفت عليه حيث أصاب السهم منه ، فرمى سعد بسهم فقطع منه الأكحل ، رماه حبان بن قيس بن العرقة أحد بنى عامر لؤي ، فلما أصابه قال : خذها وأنا ابن العرقة . فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار ، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقى لها فإنه لا قوم أحب إلى أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه ، اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ولا تمتنى حتى تقرعينى من بني قريظة . وكان عبد الله بن كعب بن مالك يقول : ما أصاب سعدا - يومئذ - إلا أبو أسامة الجشمي حليف بنى مخزوم ، وقال في ذلك شعرا يخاطب به عكرمة بن أبي جهل : أعكرم هلا لمتنى إذ تقول لي * فداك بآطام المدينة خالد ألست الذي ألزمت سعدا مرشة * لها بين أثناء المرافق عاند قضى نحبه منها سعيد فأعولت * عليه مع الشمط والعذاري النواهد « 1 » في أبيات ذكرها ابن إسحاق . ويقال : إن الذي رمى سعدا خفافة بن عاصم بن حبان . فالله أعلم أي ذلك كان . وكانت صفية بنت عبد المطلب في فارع ، أطم حسان بن ثابت ، قالت : وحسان معنا فيه مع النساء والصبيان . قالت صفية : فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آت ، قالت : قلت يا حسان ، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فانزل إليه فقتله . قال : يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب ! والله لقد علمت ما أنا بصاحب هذا . فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن فقلت لحسان : انزل فاسلبه فإني لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل . قال : مالي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب . وأقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيما وصف الله من الخوف والشدة لتظاهر عدوهم عليهم وإتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم .

--> ( 1 ) النحب : الأصل . والشمط : جمع شمطاء ، وهى المرأة التي خالط شعرها الشيب . والنواهد : جمع ناهد ، أي التي ظهر نهدها .