سليمان بن موسى الكلاعي

425

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وضرار بن الخطاب تلبسوا للقتال ثم خرجوا على خليهم حتى مروا بمنازل بنى كنانة فقالوا : تهيأوا يا بنى كنانة للحرب فستعلمون من الفرسان اليوم . ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ، فلما رأوه قالوا : والله إن هذه لمكيدة ، ما كانت العرب تكيدها ! ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربووا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم ، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه ، فلما وقف هو وخيله قال : من يبارز ؟ فبرز علي بن أبي طالب فقال له : يا عمرو إنك كنت عاهدت الله لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه ، فقال له : أجل ؛ فقال له على : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فإني أدعوك إلى النزال . قال له : ولم يا ابن أخي ! فوالله ما أحب أن أقتلك . قال على : لكني والله أحب أن أقتلك ! فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على على فتنازلا وتجاولا ، فقتله علىّ . وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة . وذكر ابن إسحاق في غير رواية البكائي أن عمرا لما نادى يطلب من يبارزه قام على - رضي الله عنه - وهو مقنع في الحديد فقال : أنا له يا نبي الله فقال له : « اجلس إنه عمرو » ثم ذكر عمرو النداء وجعل يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها ! أفلا تبرزون إلى رجلا ؟ ! فقام على فقال : أنا له يا رسول الله . قال : « اجلس إنه عمرو » . ثم نادى الثالثة وقال : ولقد بححت من الندا * أبجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن المشجع * وقفة الرجل المناجز وكذاك أنى لم أزل * متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز فقال علىّ - رضي الله عنه - فقال : أنا له يا رسول الله . فقال : « إنه عمرو » فقال : وإن كان عمرا . فأذن له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فمشى إليه علىّ وهو يقول : لا تعجلن فقد أتا * ك مجيب صوتك غير عاجز