سليمان بن موسى الكلاعي
422
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقال جابر بن عبد الله : عملنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الخندق وكنا نعمل فيه نهارا فإذا أمسينا رجعنا إلى أهالينا ، فكانت معي شويهة غير جد سمينة ، فقلت : والله لو صنعناها لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فأمرت امرأتي فطحنت لنا شيئا من شعير فصنعت لنا منه خبزا وذبحت تلك الشاة فشويناها لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أمسينا وأراد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الانصراف عن الخندق قلت : يا رسول الله ، إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا وصنعنا معها شيئا من خبز هذا الشعير ، فأحب أن تنصرف معي إلى منزلي . وإنما أريد أن ينصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم معي وحده . فلما قلت له ذلك قال : « نعم » . ثم أمر صارخا فصرخ : أن انصرفوا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد الله . قال : قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! فأقبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والناس معه فجلس وأخرجناها إليه ، فبرك وسمى الله ثم أكل وتواردها الناس ، كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس ، حتى صدر أهل الخندق عنها . وحدث سلمان الفارسي قال : ضربت في ناحية من الخندق فغلظت على ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم قريب منى ، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان على نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ، ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ، ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى ، قلت : بأبى أنت وأمي يا رسول الله ! ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال : « أوقد رأيت ذلك يا سلمان » : قلت : نعم . قال : « أما الأولى فإن الله فتح على بها اليمن ، وأما الثانبة فإن الله فتح على بها الشام والمغرب ، وأما الثالثة فإن الله فتح بها على المشرق » « 1 » . فكان أبو هريرة يقول حين فتحت الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده : افتتحوا ما بدا لكم ، فو الذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله محمدا صلى اللّه عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك . ولما فرغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بنى كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أحد . وخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع - في ثلاثة آلاف
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 99 ) .