سليمان بن موسى الكلاعي

405

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

تزل عن صفحتها المعابل * الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الإله نازل * بالمرء والمرء إليه آثل إن لم أقاتلكم فأمى هابل * ثم قاتل القوم حتى قتل وقتل صاحباه رحمهم الله . فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد بمكة ، وكانت حين أصاب ابنيها يوم أحد نذرت لئن قدرت على راس عاصم لتشربن في قحفة الخمر ، فمنعه الدبر فقالوا : دعوه حتى يمسى فتذهب عنه فنأخذه . فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به . وقد كان عاصم أعطى الله عهدا أن لا يمس مشركا وألا يمسه مشرك أبدا ، تنجسا ! فكان عمر بن الخطاب يقول : يحفظ الله العبد المؤمن ! كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا في حياته ، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته . وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة ، فأعطوا بأيديهم فأسروهم ، ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران « 1 » انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره بالظهران . وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه . وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف ، فبعث به مع مولى له يقال له : نسطاس إلى التنعيم ، فأخرجوه من الحرم ليقتلوه ، واجتمع رهط من قريش منهم أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان لما قدم ليقتل : أنشدك الله يا زيد ، أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك تضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ فقال : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنى جالس في أهلي ! يقول أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا . ثم قتله - رحمه الله - نسطاس مولى صفوان .

--> ( 1 ) الظهران : واد قرب مكة عنده قرية يقال لها : مرّ ، تضاف إلى هذا الوادي ، فيقال : واد الظهران . انظر : معجم البلدان ( 4 / 63 ) .