سليمان بن موسى الكلاعي
397
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
تشتهون فأزيدكم ؟ فيقولون : ربنا لا فوق ما أعطيتنا ، الجنة نأكل منها حيث شئنا ، إلا أنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا ثم تردنا إلى الدنيا فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى » . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لجابر بن عبد الله : « ألا أبشرك يا جابر ؟ » « 1 » قال : قلت : بلى يا رسول الله . قال : « إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله ، ثم قال : ما تحب يا عبد الله ابن عمرو أن أفعل بك ؟ قال : أي رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى » « 2 » . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما من مؤمن يفارق الدنيا يحب أن يرجع إليها ساعة من النهار وأن له الدنيا وما فيها ، إلا الشهيد فإنه يحب أن يرد إلى الدنيا فيقاتل في الله فيقتل مرة أخرى » . واستشهد من المسلمين يوم أحد مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين والأنصار خمسة وستون رجلا ، أربعة من المهاجرين وسائرهم من الأنصار وقتل الله من المشركين يومئذ اثنتين وعشرين رجلا . وكان مما قيل من الشعر في يوم أحد قول كعب بن مالك الأنصاري رحمه الله : ألا هل أتى غسان عنا ودونهم * من الأرض خرق سيره متنعنع صحار وأعلام كأن قتامها * من البعد نقع هامد متقطع تظل به البزل العراميس رزحا * ويخلو به غيث السنين فيمرع به جيف الحسرى يلوح صليبها * كما لاح كتان التجار الموضع به العين والآرام يمشين خلفة * وبيض نعام قيضه يتقلع مجالدنا عن ديننا كل فخمة * مذربة فيها القوانس تلمع وكل صموت في الصوان كأنها * إذا لبست نهى من الماء مترع ولكن ببدر سائلوا من لقيتم * من الناس والأنباء بالغيب تنفع وإنا بأرض الخوف لو كان أهلها * سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 317 ) ، إتحاف السادة المتقين ( 5 / 24 ، 10 / 383 ) ، المغنى عن حمل الأسفار للعراقي ( 1 / 205 ، 4 / 480 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 44 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 44 ) .