سليمان بن موسى الكلاعي
390
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وشهد مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد أخوان من بنى الأشهل فرجعا جريحين ، قال أحدهما : فلما أذن مؤذن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل . فخرجنا وكنت أيسر جرحا منه ، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون . وانتهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في خروجه ذلك إلى حمراء الأسد ، على ثمانية أميال من المدينة . فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة . وقد مر به هنالك معبد بن أبي معبد الخزاعي ، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح رسول الله بتهامة ، صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ، ومعبد يومئذ مشرك فقال : يا محمد ، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصاحبك ، ولوددنا أن الله عافاك فيهم . ثم خرج ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم بحمراء الأسد ، حتى لقى أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وقالوا : أصبنا حد أصحابه وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم . فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا ، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق عليكم شئ لم أر مثله قط . فقال : ويحك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل . قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم . قال : فإني أنهاك عن ذلك ، والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من الشعر . قال : وما قلت ؟ قال قلت : كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل « 1 » تردى بأسد كرام لا تنابلة * عند اللقاء ولا ميل معازيل « 2 » فظلت عدوا أظن الأرض مائلة * لما سموا برئيس غير مخذول فقلت ويل ابن حرب من لقائكم * إذا تغطمطت البطحاء بالجيل « 3 »
--> ( 1 ) تهد : تسقط من الإعياء لهول ما رأت من صوت الجيش وكثرته . والجرد : الخيل العتاق . والأبابيل : الجماعات . ( 2 ) تردى : أي تسرع . والتنابلة : القصار . والميل : أي الذي لا رمح له . ( 3 ) أبو حرب : هو أبو سفيان . وتغطمطت : أي اهتزت وارتجت . والجيل : الصنف من الناس .