سليمان بن موسى الكلاعي
383
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
كان يوم أحد بدا له في الإسلام فأسلم ، ثم أخذ سيفه فغزا حتى دخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، فبينا رجال من بنى الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا : والله إن هذا للأصيرم ، ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث . فسألوه ما جاء بك عمرو ؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ قال : بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني . ثم لم يلبث أن مات في أيديهم ، فذكروه لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنه لمن أهل الجنة » « 1 » . وكان أبو هريرة يقول : حدثونى عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ؟ فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو ؟ فيقول : أصيرم بنى عبد الأشهل ؟ وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له : إن الله قد عذرك . فأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن بنى يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه والخروج معك فيه ، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتى هذه في الجنة . فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك » . وقال لبنيه : « ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة » « 2 » فخرج معه فقتل ، يرحمه الله . ووقعت هند بنت عتبة « 3 » والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من المسلمين يجدعن الاذان والأنوف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خدما وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا قاتل حمزة ، وبقرت عن كبد حمزة - رضي الله عنه - فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ، ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر « 4 » ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمه وبكر
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 5 / 428 ، 429 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : إتحاف السادة المتقين ( 10 / 332 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 37 ) . ( 3 ) انظر ترجمتها في : الإصابة ترجمة رقم ( 11860 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 7350 ) ، الثقات ( 2 / 439 ) ، أعلام النساء ( 5 / 239 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 310 ) ، أزمنة التاريخ الإسلامي ( 1008 ) ، تلقيح فهوم أهل الأثر ( 319 ) ، ودر السحابة ( 824 ) . ( 4 ) السعر : أي الالتهاب .