سليمان بن موسى الكلاعي
366
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فحاصرهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبد الله بن أبىّ بن سلول ، حين أمكنه الله منهم ، فقال : يا محمد ، أحسن في موالى ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فأبطأ عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد أحسن في موالى ، فأعرض عنه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكان يقال لها : ذات الفضول ، فقال له : « أرسلني » ! وغضب صلى اللّه عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ، ثم قال : « ويحك أرسلني » . قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالى ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة ! إني والله امرؤا أخشى الدوائر ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « هم لك » « 1 » . ولما حاربت بنو قينقاع تشبث عبد الله بن أبي بأمرهم وقام دونهم ، قال : مشى عبادة بن الصامت ، وكان أحد بنى عوف ، لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي ، إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فخلعهم إليه وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وقال : يا رسول الله ، أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم . ففيه وفى عبد الله بن أبي نزلت [ هذه ] القصة من المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يريد عبد الله بن أبىّ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ . ثم القصة في قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ وذلك لتولى عبادة بن الصامت الله ورسوله والذين آمنوا ، وتبرية ، من بنى قينقاع وحلفهم وولايتهم ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [ المائدة : 51 - 56 ] . سرية زيد بن حارثة « 2 » ولما كان من وقعة بدر ما كان ، خافت قريش طريقهم التي كانوا يسلكون إلى
--> ( 1 ) انظر الحديث في : تاريخ للطبري ( 2 / 49 ) ، الطبقات لابن سعد ( 2 / 29 ) . ( 2 ) هذه السرية ذكرها الواقدي في المغازي ( 1 / 197 ، 198 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 2 / 36 ) ، وابن الأثير في التاريخ ( 2 / 145 ) .