سليمان بن موسى الكلاعي
352
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ولما فرغت بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من جهازها قدم إليها كنانة بن الربيع « 1 » أخو زوجها بعيرا فركبته ، وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهى في هودج لها ، وتحدث بذلك رجال قريش ، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذى طوى ، فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود الفهري ، فروعها هبار بالرمح وهى في هودج لها ، وكانت حاملا - فيما يزعمون - فلما ريعت طرحت ذا بطنها . وبرك حموها كنانة ونثر كنانته ثم قال : والله ، لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهما . فتكر كر الناس عنه ، وأتى أبو سفيان بن حرب في جلة من قريش فقال : أيها الرجل ، كف عنا نبلك حتى نكلمك . فكف ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه ، فقال : إنك لم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤس الناس علانية ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا من محمد . فيظن الناس إذا خرجت إليه ابنته علانية على رؤس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت ، وأن ذلك من ضعف ووهن ، ولعمرى ! ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة ، وما لنا في ذلك من ثورة ولكن أرجع المرأة ، حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها ، فسلها سرا وألحقها بأبيها . ففعل ، فأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ولما انصرف الذين خرجوا إلى زينب لقيتهم هند بنت عتبة فقالت لهم : أفي السلم أعيار جفاء وغلظة * وفى الحرب أشباه النساء العوارك وأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بسرية بعثها بتحريق هبار بن الأسود أو الرجل الذي سبق معه إلى زينب إن ظفروا بهما ، ثم بعث إليهم فقال : « إني كنت قد أمرتكم بتحريق هذين الرجلين إن أخذتموهما ، ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا الله عز وجل ، فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما » « 2 » . وأقام أبو العاص بمكة وأقامت زينب عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، حين فرق بينهما الإسلام ، حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام ، وكان رجلا مأمونا ، بمال له وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه ، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا ، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله
--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 7479 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 4506 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مصنف ابن أبي شيبة ( 12 / 389 ) .