سليمان بن موسى الكلاعي

30

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

الفرى المحمود ، فاقتصرت منها على ما وفى بالغرض المقصود ، واستوفى رجال النسب المجيد والحسب التليد ، تعجيلا لقرى المستفيد ، واكتفاء من القلادة بالقدر المحيط بالجيد ، وإنها إن شاء الله لكافية في الباب ، ومقدمة في الكلام اللباب ، وتحفة إنما يعرف قدرها أولو الألباب . والله يجزى قائلها الحسنى ، وينفعه بمقصده الأسنى . وإذ قد انتهينا إلى ما حسن لدينا إيراده في هذا المعنى وصفا وذكرا ، وخدمنا النسب الأشرف نظما ونثرا ، فلنعرج على ذكر البقعة التي اختارها الله لرسوله الكريم منشأ ، وجعلها لقومه قرارا ومتبوأ ، وأولية البيت العتيق الذي جعله الله مثابة وأمنا للناس ، ورفعه على أفضل القواعد وأكرم الأساس ، ثم دحا الأرض من تحته رفعا للشبهة في شرفه والالتباس . ثم نذكر من وليه من آبائه الكرام ، إذا هم أهله الأعلون وأولياؤه الأحقاء به الأولون ، وهو مأثرتهم التي لم يزالوا إياها يرعون ، ومن جرائها يراعون ، وتراث المجد الذي إليهم يعزى وإليه يعزون ، وبسيما شرفه يعرفون وباسمه يدعون . ونشير إلى حرمته العظيمة في الحرمات ، وما أنزل الله تعالى بمن بغاه بسوء أو أتى فيه بأمر مذموم مشنوء من أليم العقوبات وعظيم النقمات . لنخدم البلد كما خدمنا المحتد ، ونقضى حق المكان الشريف كما قضينا حق الحسب التليد والطريف . حق نخلص إلى ذكر المولد المبارك الذي منه نتدرج إلى المقصود ، الذي نحن عليه عاملون ، ولتمامه آملون ، رجاء أن نجد ذلك مذخورا عند المولى الذي يضاعف لعبيده الحسنات ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون . ذكر أولية بيت الله المحرم وركنه المستلم ومن تولى بناءه من ملائكته وأنبيائه صلى الله على جميعهم وسلم قال الله العظيم : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ [ آل عمران : 96 ] .