سليمان بن موسى الكلاعي
341
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
يوم بدر نظرت عن يميني وشمالى ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثه أسنانهما ، فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما ، فقال : يا عم ، هل تعرف أبا جهل ؟ قلت : نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا . قال : فتعجبت لذلك ، فغمزني الآخر فقال مثلها . قال : فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يجول في الناس ، فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه . فابتدراه ، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبراه ، فقال : « أيكما قتله ؟ » فقال كل واحد منهما : أنا قتلته . فقال : « هل مسحتما سيفيكما ؟ » قالا : لا ، فنظر في السيفين ، فقال : « كلاكما قتله » . وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح . والرجلان : معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء . وذكر ابن عقبة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقف يوم بدر على القتلى ، فالتمس أبا جهل فلم يجده ، حتى عرف ذلك في وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اللهم لا يعجزن فرعون هذه الأمة » . فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعا ، بينه وبين المعركة غير كبير ، مقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذيه ، ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضوا ، وهو مكب ينظر إلى الأرض ، فلما رآه ابن مسعود طاف حوله ليقتله وهو خائف أن ينوء إليه ، فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن أنه مثبت جراحا ، فأراد أن يضربه بسيفه ، فخاف أن لا يعنى شيئا فأتاه من ورائه ، فتناول قائم سيف أبى جهل فاستله وهو مكب لا يتحرك ، ثم رفع سابغة البيضة عن قفاه ، فضربه فوقع رأسه بين يديه ، ثم سلبه ، فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه حدرا وفى يديه وكتفه مثل آثار السياط . فأتى ابن مسعود النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بقتله ، والذي رأى به ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، زعموا : « ذلك ضرب الملائكة » . وأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية ابن خلف ، فإنه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا ليحركوه فتزايل ، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة .