سليمان بن موسى الكلاعي

331

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فذكروا أن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري قال : يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتاخر عنه ؟ أم هو الرأي والجرب والمكيدة ؟ فقال : « بل هو الرأي والحرب والمكيدة » . قال : يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بنا حتى نأنى أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من القلب ، ثم نبنى عليه حوضا فنملأه ماء ثم نتقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لقد أشرت بالرأي » « 1 » . فنهض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الناس ، فساروا حتى إذا اتى ماء إلى القوم نزل عليه ، ثم أمر بالقلب فغورت وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملىء ماء ثم قذفوا فيه الآنية . وقال سعد بن معاذ : يا نبي الله ، ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا ، كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد حبا لك منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله - عز وجل - بهم يناصحونك ويجاهدون معك . فأثنى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عليه خيرا ودعا له بخير ، ثم بنى لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم عريش فكان فيه . وارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت ، فلما رآها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تصوب من الكثيب الذي جاؤوا منه ، قال : « اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني به ، اللهم أحنهم الغداة » « 2 » . وقد كان خفاف بن أيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائر أهداها لهم ، وقال : إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا . فأجابوه : أن وصلتك رحم ، قد قضيت الذي عليك ، فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ، ولئن كنا إنما نقاتل الله كما يزعم محمد ما لأحد بالله من طاقة ! فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش فيهم حكيم بن حزام حتى وردوا حوض رسول

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مستدرك الحاكم ( 4 / 426 ، 427 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم ( 3 / 58 ) ، مسند الإمام أحمد ( 208 ، 221 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 30 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 268 ) .