سليمان بن موسى الكلاعي

329

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال : يقول الشيخ : ما من ماء ! أمن ماء العراق ؟ ثم رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه ، فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه ، فأصابوا راوية لقريش فيهما غلامان لبعضهم ، فأتوا بهما فسألوهما ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلى ، فقالا : نحن سقاة قريش ، بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهما ، ورجوا أن يكونا لأبى سفيان ، فضربوهما ، فلما أذلقوهما قالا : نحن لأبى سفيان ، فتركوهما . وركع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وسجد سجدتيه ، ثم سلم وقال : « إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم تركتموهما ! صدقا والله ، إنهما لقريش ، أخبراني عن قريش . فقالا : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى » . قال : « كم القوم ؟ » قالا : كثير . قال : « ما عدتهم ؟ » قالا : ما ندري . قال : « كم ينحرون كل يوم ؟ » قالا : يوما تسعا ويوما عشرا . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « القوم ما بين التسعمائة والألف » « 1 » . ثم قال لهما : « من فيهم من أشراف قريش ؟ » قالا : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر ، وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث ، وزمعة بن الأسود ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية ابن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وسهيل بن عمرو ، وعمرو بن عبد ود . فأقبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على الناس فقال : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » « 2 » . وأقبلت قريش ؛ فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا ، فقال : إني أرى فيما يرى النائم ، وإني لبين النائم واليقظان ، إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ، ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف وفلان ، فعدد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فيما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : تفسير ابن كثير ( 2 / 13 ، 4 / 11 ) ، تفسير الطبري ( 3 / 131 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 166 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 277 ، 278 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 28 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 75 ، 76 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 42 ) .