سليمان بن موسى الكلاعي

314

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ثم استقبل لهم أمر عيسى وكيف كان بدء ما أراد به ، فقال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ثم ذكر امرأة عمران ونذرها لله ما في بطنها محررا ، أي تعبده له سبحانه لا ينتفع به لشئ من الدنيا ، ثم ما كان من وضعها مريم وتعويذها إياها وذريتها بالله من الشيطان الرجيم . يقول الله تبارك وتعالى : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وكَفَّلَها زَكَرِيَّا أي ضمها وقام عليها بعد أبيها وأمها . ثم قص خبرها وخبر زكريا وما دعا به وما أعطاه ، إذ وهب له يحيى ، ثم ذكر مريم وقول الملائكة لها : يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ . يقول الله جل وعز : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ أي يستهمون عليها ، أيهم يخرج سهمه يكفلها . وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها . يخبره بخفى ما كتموا منه من العلم ، تحقيقا لنبوته وإقامة للحجة عليهم بما يأتيهم به مما أخفوا منه . ثم قال تعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ ومِنَ الْمُقَرَّبِينَ ويُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلًا ومِنَ الصَّالِحِينَ . أي هكذا كان أمره لا ما يقولون فيه ، وإن هذه حالاته التي يتقلب بها في عمره كتقلب بني آدم في أعمارهم صغارا وكبارا ، إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته ، وتعريفا للعباد مواقع قدرته . قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ . أي يصنع ما أراد ويخلق ما يشاء من بشر أو غير بشر . ويصور في الأرحام ما يشاء وكيف يشاء بذكر وبغير ذكر . إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . ثم أخبرها بما يريد به من كرامته وتعليمه الكتاب والحكمة والتوراة المنزلة على موسى قبله والإنجيل المنزل عليه ، وجعله رسولا إلى بني إسرائيل ، مؤيدا من الآيات بما