سليمان بن موسى الكلاعي

306

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، بيت المدراس على يهود ، فوجد منهم ناسا كثيرا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له : فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم ، ومعه حبر من أحبارهم يقال له : أشيع ، فقال أبو بكر لفنحاص : ويلك يا فنحاص ؟ اتق الله وأسلم ، فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عنده ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل . فقال فنحاص لأبى بكر : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء وما هو عنا بغنى ، ولو كان عنا غنيا ما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الربا ويعطيناه ، ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الربا ! فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربا شديدا ، وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت رأسك أي عدو الله . فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا محمد ، انظر ما صنع بي صاحبك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأبى بكر : « ما حملك على ما صنعت ؟ » فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إن عدو الله قال قولا عظيما ، إنه زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء ، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه . فجحد ذلك فنحاص ، وقال : ما قلت ذلك . فأنزل الله عز وجل ، فيما قال فنحاص ردا عليه وتصديقا لأبى بكر : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [ آل عمران : 181 ] » . ونزل في أبى بكر وما بلغه في ذلك من الغضب : ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ آل عمران : 186 ] . وكان ممن انضاف إلى يهود من المنافقين من الأوس والخزرج فيما ذكروا والله أعلم « 2 » : من الأوس : جلاس بن سويد بن الصامت من بنى حبيب بن عمرو بن عوف ، وهو القائل ، وكان ممن تخلف عن غزوة تبوك : لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمر .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 4 / 129 ) ، تفسير ابن كثير ( 2 / 153 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 2 / 127 - 130 ) .