سليمان بن موسى الكلاعي
302
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال ابن إسحاق « 1 » : ونصب عند ذلك أحبار يهود لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم العداوة بغيا وحسدا وضغنا لما خص الله به العرب من أخذه رسوله منهم . وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ، ممن كان عسى على جاهليته فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث ، إلا أن الإسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه ، فظهروا بالإسلام واتخذوه جنة من القتل ، ونافقوا في السر فكان هواهم مع يهود لتكذيبهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وجحودهم الإسلام . وكانت أحبار يهودهم الذين يسألون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ويتعنتونه ويأتونه باللبس ليلبسوا الحق بالباطل ، إلا ما كان من عبد الله بن سلام ومخيريق فكان القرآن ينزل فيما يسألون عنه إلا قليلا من المسائل في الحلال والحرام كان المسلمون يسألون عنها . وكان من حديث عبد الله بن سلام « 2 » وإسلامه ، وكان حبرا عالما ، قال : لما سمعت برسول الله صلى اللّه عليه وسلم عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له ، فكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتى قدم المدينة ، فلما نزل بقباء في بنى عمرو بن عوف أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها ، وعمتى خالدة بنت الحارث تحتى جالسة ، لما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كبرت ، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيرتى : خيبك الله ! لو كنت سمعت موسى بن عمران قادما ما زدت ! . فقلت لها : أي عمة ، هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه ، بعث بما بعث به . فقالت : أي ابن أخي ، أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة ؟ فقلت لها : نعم . فقالت : فذاك إذا ، قال : ثم رحت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأسلمت ثم رجعت إلى أهلي فأمرتهم فأسلموا وكتمت إسلامي من يهود . ثم جئت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن يهود قوم بهت ، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك وتغيا بنى عنهم ، ثم تسألهم عنى حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامى ، فإنهم إن علموا به بهتوني وعابونى .
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 2 / 122 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 1579 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 4743 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 2986 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 40 ، 53 ) ، تهذيب التهذيب ( 5 / 249 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 422 ) ، خلاصة تذهيب ( 2 / 64 ) ، الوافي بالوفيات ( 17 / 198 ) ، الأعلام ( 4 / 90 ) ، الثقات ( 3 / 228 ) ، الرياض المستطابة ( 193 ) .